الرئيسية فن و ثقافة مئوية أدهار أوبران .. أعْمَر التمسماني شهيد معركة أدْهَارْ أوبَرَّانْ

مئوية أدهار أوبران .. أعْمَر التمسماني شهيد معركة أدْهَارْ أوبَرَّانْ

كتب في 3 يونيو 2021 - 5:17 م
مشاركة

” ريف رس ” 3 يونيو 2021

بقلم / عبد الله يُعلى

ما أن تم احتلال موقع أدهار أوبران فجرا، حتى “تسارع القوم إليه صباحا وأخذوا المركز” كما أورد الخطابي، وهنا يبرز إتجاهين حول فعل المواجهة، يعتبر أولهما أن الهجوم كان بغتة أو ما يعرف في الكتابات الإسبانية بـ Sorpresa de Abarran، الإتجاه الذي دافعت عليه الاسطوغرافيا الإسبانية، وهو مبرر للهزيمة. واتجاه ثاني يبين إلى حد ما أنه كان هناك استعداد للتصدي، ونحن نستحضر مؤتمر جبل القامة المنعقد بين أبريل وماي 1921، غير أن هناك عنصر في غاية الأهمية، ورمز صعب في معادلة أدهار أوبران، هو أول شهيد سقط فوق أرض المعركة؛ أعمار التمسماني، وبالتالي سنفتح قوس لهذه الشخصية.

يتبين من خلال تفحص مجموعة من المصادر والمراجع التي تناولت حرب الريف، أن معركة أدهار أوبران من الجانب الريفي كان هناك هجوم دفاعي ثنائي؛ الأول قاده الشيخ أعمار التمسماني بمعية أفراد من أسرته وعشيرته قاطني قسمة “ثْرُوكُوثْ” بتمسمان. والثاني تشكل من المقاومين المرابطين في جبل القامة، بالإضافة إلى مشاركة سكان المداشر المجاورة.

إن مبادرة هجوم الشيخ أعمار التمسماني السباقة، كانت مفاجأة حتى لباقي مقاومي القامة، إذا كانت فرضية عدم التنسيق واردة، لكون أعمار التمسماني اتهم في البداية من قبل المجتمع الذي ينتمي اليه بالتعامل مع بوحمارة، وفي فترة أخرى مع الإسبان ابتداء من سنة 1918 تزامنا مع مشروع الإنزال الذي كان يتم بتنسيق مع عبد الكريم الأب، وليدحض زعمهم وينفي عن نفسه وأسرته أي اتهام، استبسل بهجومه على موقع العدو بـ أدهار أوبران، قبل أن يتلقى جسمه وابل من الرصاص، فكان أول من إقتحم موقع العدو، وبالتالي أول شهيد تروي دمائه أرض المعركة.

الشهيد ينحدر من مدشر “حَبْقُوشْ”، من أعيان قَسمة ثْروكوثْ بثمسمان، اسمه الشيخ اعمار أوفْقْيَرْ، “ولد سنة 1851، وكان قد بلغ السبعين سنة لما استشهد في معركة أبران. قصير القامة، قوي البنية، مقداما شجاعا، عرف بكرمه وحمايته للناس والإحسان إلى الضعفاء والمعدمين” (دراسات في تاريخ المقاومة الوطنية بالريف المغربي المعاصر،2016، نقلا عن مصدر اسباني، ص 88).

لهذه الشخصية حضور قوي في الذاكرة الجمعية، في حديثنا مع أحد كبار السن من نفس المدشر ـ حَبْقُوشْ ـ ومن أقاربه، بدأ الحديث قائلا: “شِّيخْ اعمار وَيْتِيكوَذْ” قبل أن يستدرك الحديث “أَقَطَاسْ نَّسْ وَرْيَدَّيّعْ” بمعنى أن اعمار التمسماني نسبة إلى قبيلته، كان شجاعا لا يخاف، وقناص بارعا في التصوب، حتى أن طلاقاته كانت لا تخطأ الهدف، المستجوب حدثنا عن كيف كان الناس يرددون هذه العبارة: “وَنِّي ثِينْغِينْ إِنْغِيثْ” يقصد أن الشيخ أعمار لم يبخل عن قاتله بأخر طلقة في حياته، ليرديه قتلا، في اشارة إلى إنتقام ميداني مباشر، دفاعا عن الحرية والكرامة، وجدت هذه العبارة مكانة في نفوس الأهالي، وشكلت نوع من الإطمئنان النفسي لتخفيف من حداد الريفيين على فقدان رجل من قامة أعمار التمسماني (مقابلة). وخلدته القصيدة الملحمية أدْهَار أُوُبَرَّانْ في أبرز أبيتها إبداعا وبلاغتاً، محاوِلة إعادة تصوير مشهد الملحمة وإرثاء الشهيد:

أَيَا أدْهَارْ أُوبَرَّنْ يَمْسَبْضَانْ خَرْبْعَــــــــــــــــــــا

مِينْ يَدُّوقْزَنْ زِي رَبْرَاقِي أَمَشْنَاوْ حَرّاقَــــــــا

مِينْ يَدُّوقْزَنْ زكَّخْفِيفْ أَمْشْنَاوْ أَشَـــــــــــــــرّا

 اشِيخْ أعْمَارْ أوفْقْيَرْ أَخَسْرَكْ إِكُوضَـــــــــــــــا

يحقق هذا البيت شرطا إخباريا، حيث يخبرنا بأن الشيخ أعمار سقط فوق الأسلاك الشائكة المسيجة للحامية العسكرية في جبل أبران.

 مقتبس من مقال: معركة أدْهَار أُوُبَرَّانْ من خلال مذكرات الخطابي

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى محمي !!
شهادة الملائمة مسلمة بتاريخ 26 / 7 / 2019 تحت عدد : 02 / 2019