الرئيسية مساحة حرة باكوا السكران : حنا السكران

باكوا السكران : حنا السكران

كتب في 13 يوليو 2021 - 4:38 م
مشاركة

” ريف رس ” 13 يوليوز 2021

بقلم: المغتربة نادية بوشلوش عمران

ربما كنت فيلسوفا بوهيميا من الشارع و لم تكن لديك سوى قبعه من أيام باريس من زمن كوكو تشانيل، ربما لم يكن لديك سوى، ذاك السروال المقطع، ألا تدري يا سيدي بأن ذك السروال المقطع الآن هو موضة لهذا الجيل , بينما , كنت أنت لا تملك سواه ذات يوم .

تجوب الشوارع بقميصك البني ألذي كنت تملكه مند عهد السبعينيات،حيث حينها اشتريته من محلات موضة البيتلز . بينما كنت شابا تتغني بأغنية البيتلز الشهيرة ; بلغة إنجليزيه ركيكة , بالرغم من ذلك فقد كنت , أنت باكوا الذي نعرفه , اسعد السعداء و نحبه لحد الآن :

“There’s nothing you can do that can’t be done

Nothing you can sing that can’t be sung

Nothing you can say, but you can learn how to play the game

It’s easy / All you need is love”

يا أيها الفيلسوف , أنت ما زلت في الحانات , تتغنى بأغانيك القديمة , كأس الريكارديت , تتلهف لتشربه بلذة الحب , بتلك اللوعه في خدر الفتيات

بعدها تغيب في حكاياتك , تصول , تجول تقتحم , أحيانا كفارس ، و أحيانا أخرى كالدون كي شوت دي لا مانشا، تقاتل الطواحن الهوائية , مرة أخرى , كلص متسلل للقصر ليسرق قطعة خبز , جبن , كأنك , بطل البؤساء في قصة فيكتور هيكو , تم تسافر في فيلم أمريكي مخضرم تحكي حكايات , أمريكية متسعي بالخيال ﻻ نهاية لها , مرة فارس و مرة صعلوك و مرة سارق بنك , مرة و تكساسي يبحث في كلورادوا عن أبار النفط و عن ذلك الغناء الفاحش في صحراء أمريكا .

باكوا أيطانا ,

أيها الفيلسوف التائه في كأس الخمرة الحمراء , تتلذذ بها، كأنك أمام فتاة حسناء شقراء تغازلها و تغازل شعرها الخمري و جسدها الجميل المتناسق الإنسيابي ،عاشق و عاشق مخضرم ما بين الأمس و اليوم ،متلهفا للغد ،بكل الحب ….

باركوا أيطانا

و بينما أنت تائه مع جنود الماعز , و أنت تتقدمهم كعسكري إنكشاري عثماني , تغني لهم أغاني الحرب و السلام ‘ تغوص بذاكرتك للحرب العالمية الأولى تحصي عدد القتلى و الدمار , تم تقف و تخطب أمام جنود الماعز , بخطبات سياسية , ﻻ يفقهون منها شيئا، غير أنهم ينصتون إليك , يلومون العشب بين فكهم ،يقضمونه في بله و هو ناظرين إليك ناضرين ماذا ستفعل و أيتها إشارة ستعمل

و لعلك تجيد إليهم بقطعة من الخبز الأسمر الذي في يديك , ولربما تمنحهم كأسا من الشراب : أو القليل من الخمر في إناء خشبي …

لكنك تؤنبهم , ساخطا , هم عبيد لك في صفوف مشتتة هاربه لذلك الجبل النائم الذي شرب منه الزمن في القارة الأوربية …

لكنك تسيطر على الوضع , تتخيل نفسك ، بأنك هتلر في زمن الحرب و في زمن الفاشيه و النازيه ، تسوق هذا القطيع , و كأنهم يهود الحرب العالمية الثانية ,و تأخذهم في قطار للمعتقل بألمانيا الذي عذب فيه و قتل فيه و أحرق فيه اليهود :

El campo de concentración de Auschwitz

لتحرق جلودهم أحياء , كما فعل هتلر في زمانه ،في زمن الحرب العالمية التانية

اه يا باكوا أيطأنه , ما أنت إلا فيلسوف بوهيميا، لكن الكل يحبك , رغم من ثمالتك , جنونك بساطتك و من فلسفتك البسيطة المعقدة الضائعة بين الحانات , بين قطيع الماعز ،حتى تلك الشقراء الغجرية ماريا أمباروا تحبك و تقدسك .

أتعلم يا باكوا أيطانا

حتى , انأ , أقدرك يا باكوا , و لم أقدر سكيرا حالما يوما , فيلسوفا كما قدرتك أنت , يا باكوا

كم يروق لك الرقص بمجون في ساحة البلدة الصغيرة , انت تعاقر كاس الخمر شمالا يمينا ،ترقص تجن تشكي لي و أنا اسمعك بإهتمام ،تحكي لي حكايتك في بندورم Benidorm، و كيف أنك كنت تعشق ولازلت البحر الأبيض المتوسط .

صدقني باكوا أيطانا

حتما، سأبكي عليك , يوم تفارقنا , فقد ألفناك هنا بيننا، بكل نزواتك , بكل حماقتك , بكل اللطافة،  كأنك سيد إرستقراطي من زمن أرستقراطيا.

باكوا، تجتمع فيك كل المتضادات، لكن بالفعل نحبك

باكوا، فلسفتك، احبها في الحياة، سادجة، ثائرة، حالمة، طموحة، أحيانا خجولة جدا ،و تنادي لزوال، أنت يا أيها الإسباني مؤمنا و تعرف ذلك بأننا أموات مؤجلين ….

باكوا، اليوم، في تلك الحانة، أنت جالس بين الشقراوات الحسان، تخاطبهن، هن بكل لطافه يصغين إليك، فلا فارس في هذا البلد , إلا أنت , و لا رجل في بلدتنا الصغيرة إلا أنت، و لم يستطع، أجمل الفتيان، أن يخاطبوا شقراوات البلد بهاته الطلاقة و العقوبة و ينجذبن إليه , إلا انت

أنت وحدك باكوا ايطانا

باكوا, يا أيها الشقي و يا أيها السكير , نحبك رغم كل شيء , فأنت المزيج من الشخصيات المتداخلة في شخص و واحد

أنت و ما أردنا أن تعبر عنه انفسنا , لكننا لم نستطع ، فجمعتهم أنت وحدك , كانك حملت أثقال بلدتنا الصغيرة، حملت أحلامنا و متمنياتنا، زلاتنا , حتى تلك الذنوب التي حلمناها، لم نحملها ، و أوزرانا، أنت نخب السلام و الحب و رمز الحياة البدوية الإسبانية البسيطة .

باكوا نحبك، كأنك حنا السكران حينما غنت فيروز

حنا السكران

كــان الزمان وكان فى دكانة بالحي

وبنيات وصبيان نجى نلعب عالمي

يبقى حنا السكران قاعد خلف الدكان

يغنى وتحزن بنت الجيران

اوعي تنسيني

اوعي تنسيني

وتذكري حنا السكران

نـــحنا والعصافير كنا بــــــالحي ندور

صوب الدكانة نطير حاملين غمار زهور

ويبقى حنا السكران ملهي وعلى الحيطان

عم بيصور بنت الجيران

حلوة بنت الجيران راحت بليلة عيد

وانـــهدت الدكان واتعمر بيت جديد

وبعده حنا السكران على حيطان النسيان

عم بيصور بنت الجيران

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى محمي !!
شهادة الملائمة مسلمة بتاريخ 26 / 7 / 2019 تحت عدد : 02 / 2019