الرئيسية فن و ثقافة سلسلة شخصيات من عالم الفن والإبداع بالجهة الشرقية

سلسلة شخصيات من عالم الفن والإبداع بالجهة الشرقية

كتبه كتب في 25 يوليو 2021 - 5:03 م
مشاركة

” ريف رس ” 25 يوليوز  2021

بقلم: مولاي الحسن بنسيدي علي

مع الفنان الممثل والمبدع الأستاذ محمد بوزرو

فنان لا تفارق الابتسامة محاياه، يحب الناس، يتسم بالكرم والمروؤة والشجاعة في مواقف تستوجب قول الحق، سمح السريرة، حديثه لا يخلو من السياسة والأدب، يتأسف على زمن النضال الحقيقي؛ ويسمي الأشياء بمسمياتها، يتذكر رفاقه وزملاءه أيام محنة المطرادات، يوم كان الرأي والكلمة عصيان على بعض الناس.

مبدع راقي في تفكيره، متحرر من عقدة الأنا، مستمع جيد لجليسه، لا يخلط المفاهيم، يبادر في العمل الخيري، يعشق العمل الجمعوي، ويحضر الملتقيات الأدبية، يساهم بمناقشاته فيها

وأذكر أنه حضر إلى حفل تكريمي بأبركان؛ قادما من تناريفي من جزر الكناري بإسبانيا ، خصيصا للمشاركة وقد أعد ورقة نقدية لأعمالي وسيرتي الفنية، ثم رجع على الفور من حيث أتى بعد أن أهداني تذكارا جميلا.

حديثه ممتع للغاية، وخاصة حين يسرد حكايات من زمن الجمر والرصاص واعتقاله وعن محنة رفاقه في اليسار .

أذكر أنني تأثرت لمعاناته ويومها كتبت خاطرة عنه عنونتها -بزمن الجمر والرصاص- كان مطلعها:

توغل الحقد

وزرع الشك

هشموا باب الدار

وتفشى الجور

والرفاق كسروا عظامهم

في وضح النهار

هل تذكر يا محمد

عصير الشيفون

وقنينة لاسكيون

والخبز الصلب

ووجبة الفلقة  في الصباح

وعند المساء

وصفعات المخبر

وضماضة العين السوداء

والقبو الانفرادي

المظلم

ونفخة المزمار

وصياح الرفاق

وأنين المقهورين

وضحكات العتاه

ودماؤنا تسيح على الجدار 

يا محمد

لم أعدت الحكي

وسيناريو زوار منتصف الليل

وكشفت الأسرار

ما أزال أرى وقفت أمي وأمك

عند باب المعتقل

وجسمها منهار

وأخي الصغير يتأبط سلة الزيارة

وعلبة السجائر

ضحكت حين مدني الحارس بلفافة

والتسعة عشرة الأخرى له

ولم يراع لنا اعتبارا

أطلقوا عليك وعلى أبي

وكل الرفاق

بالعصاة والجناة 

وبالخونة الأشرار

وأجبرونا على توقيع محاضر الاعتذار

يا محمد بوزرو

ليحزنني أن أرى بعض الرفاق

وقد ركبوا سيارات مرسيدس

وتبوؤوا المناصب

وعلى ظهر الماضي حملوا المكاسب

دينارا ودرهما ودولارا

لم يصدق المحقق أننا جزء من هذا الوطن

فأمر جلاده أن يجهز لنا الكفن

وحملنا نعوش بعضنا على الأكتاف

وكنا كتيبة عز وافتخار

مات إدريس بالمنفى وعليه بقع الجدام

ولم يمش في جنازته أحد

لا من الكبار ولا من الصغار

أما أنا وأنت ومن بقي من الرفاق

مازلنا في الوطن

نزرع الأمل

والخير سنابل ..

ونغرس  النخل والزيتون

والأشجار

يا محمد

وشم الكي نحمله تذكارا

فلا أعاد الله علينا سنين الجمر والرصاص

وسنطفئ بتاريخنا النضالي جذوة النار./

 ولما قرأها نزت دمعة من عينه وابتسم قائلا: وكأنك كنت معنا في المعتقل!

إنخرط في العمل المسرحي، وهو طفل بالمدرسة الابتدائة و شاب يافع أيضا بدار الشباب بالناظور، واستمرت مسيرته

إلى أن اقترن اسمه بالمخرج المقتدر رفيق دربه الأستاذ فخر الدين العمراني، أحد مؤسسي لبنات المسرح بإقليم الناظور، واستفاد من الدروس التكوينية  للأستاذ المحامي والشاعر الكبير والمؤلف المسرحي المتميز الأديب الحسين قمري شفاه الله

فمثل من نصوصه المسرحية أدوارا، وترك بصمته الفنية والابداعية من سبيعينيات القرن الماضي، مازل معارفه يذكرونها إلى الآن

وأنا أفتش في أرشيف هذا الفنان مقتربا منه وهامسا في أذنه

أ لا حدثتنا عن شخصية محمد بوزرو الإنسان والفنان ؟

ابتسم كعادته وقال: بتواضع الكبار هي محطات وإن قلت؛ فهي تعني لي الشيء الكثير مشيدا بخصال صديقه الأستاذ المخرج فخر الدين.

محمد بوزرو من أبناء مدينة  الناظور

 مجاز في القانون والشريعة بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس

رجل تعليم وإطار تربوي(مدير)

حصل على التقاعد النسبي   سنة2001 و عمره 45 سنة 

بحثه لنيل الإجازة تحت عنوان: قيمة العقل في الإسلام وحمايته

ثم بحث للترسيم كإطار تربوي تحت عنوان: المسرح المدرسي

يعيش في إسبانيا حاليا

مارس المسرح منذ طفولته بمدرسة بن خلدون الابتدائية بالناظور  مع مجموعة من الأصدقاء ومن تأطير الأستاذ سي جلول رحمه الله

مثل في أول مسرحية أمازيغية بالناظور أواخر سنة 1975 وهي مسرحية ملتزمة شكلا ومضمونا تحت عنوان: ( يهواد اوكامباوي غار بسبرتي) بمعنى جاء العروبي للحصول على الجواز….) وفي هذه الفترة كان يستحيل الحصول على جواز السفر

وكان  دوره أساسيا والمسرحية من إخراج وتأطير المبدع  المسرحي فخر الدين العمراني  بمعية الفنان العمالي محمد والمرحوم المبدع اليزيدي عبد الإله والممثل محمد العبدلاوي

شارك في مسرحية بالأمازيغية كذلك

اغيورينو اعزن (حماري العزيز) نص وإخراج الصديق فؤاد أزروال, وتأطير المخرج فخر الدين  العمراني، المقتبسة من كتاب الحمار الذهبي لتوفيق الحكيم، ولعب فيها دورا رئيسيا الى جانب الأخ فؤاد أزروال وزاهد أحمد والشامي محمد  والعمالي محمد

ثم مسرحية الزنزانة للمؤلف سميح قاسم وإخراج الأخ فخر الدين العمراني وقام فيها بدور  الحلاج إلى جانب ممثلين ٱخرين منهم الأستاذة المرحومة فاطمة سري، وتوفيق الرفيقي، والأستاذ خالد الجناتي

هذا إلى جانب مجموعة من اسكيتشات

بدار الشباب كانت كلها من تأطير وإخراج رئيس أول فرقة موسيقية المخرج فخر الدين العمراني (فرقة الدربالة) تقليدا لناس الغيوان وجيل جيلالة.

 وقد تم منع بعض المسرحيات من عرضها بسينما الريف من طرف السلطات المحلية

وتم عرضها بمقر حزب الإتحاد الاشتراكي بالناظور

ومثل فيها دورا رئيسيا إلى جانب الأخ فؤاد أزروال

وكان ضمن الطاقم التقني إلى جانب المخرج والمؤطر فخر الدين العمراني والسناريست محمد العمالي

و مثلت نيابة الناظور من طرف بعض الممثلين عن ثانوية عبد الكريم الخطابي وحصلت المسرحية  على الجائزة الثانية وطنيا بأكادير بمسرحية نداء الأطفال إلى العالم  من تأليف  المسرحي الأستاذ حسين قمري  وإخراج فخر الدين العمراني والسيناريست محمد العمالي الذي توج بالجائزة الأولى وطنيا في السينوغرافيا وكان الفنان محمد بوزرو ضمن الطاقم التقني

ثم مسرحية سفينة نوح التي حصلت على الجائزة الأولى وطنيا وهي كذلك من إخراج فخر الدين العمراني وتأليف الحسين القمري بمشاركة تلاميذ مؤسسة  عبد الكريم الخطابي والسينوغرافيا للأخ محمد العمالي ،  والتأطير والإشراف التقني للأخ محمد بوزرو وٱخرون.

ما زل شغف الفنان محمد بوزرو بالمسرح وحبه للخشبة وحضور العروض المسرحية بالمركبات الثقافية والمسارح داخل الوطن وخارجه.

نسأل الله أن يمتعه بالصحة وأن يجعل معين إبداعه لا ينضب.

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى محمي !!
شهادة الملائمة مسلمة بتاريخ 26 / 7 / 2019 تحت عدد : 02 / 2019