الرئيسية مساحة حرة تحية الوفاء لرجل الوفاء

تحية الوفاء لرجل الوفاء

كتبه كتب في 5 أغسطس 2021 - 4:56 م
مشاركة

” ريف رس ” مصطفى تلاندين

5 غشت 2021

بسم الله الرحمن الرحيم.. والصلاة والسلام على رسوله النبي الخاتم الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين.

يبدو أن عناية الله تعالى بعباده وألطافه الخفية قد انتدبت أناسا بأعينهم واختارتهم دون غيرهم

من أجل قضاء مصالح الناس وتحقيق أمانيهم وخدمتهم ابتغاء رضوان الله وسعيا لمرضاته

ولعل هذا ما يمكننا استنتاجه ونحن نقرأ قوله تعالى: (من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه. فمنهم من قضى نحبه. ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا).

ألم يقل نبينا الكريم صلوات ربي وسلامه عليه: (خير الناس أنفعهم للناس)، ونقرأ أيضا في كتاب ربنا عزوجل: (ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا).

قلة قليلة ونادرة جداهم هؤلاء الناس الذين نذروا حياتهم وأنفسهم وأموالهم ومهنتهم وخبراتهم وتجاربهم لخدمة إخوانهم في الدين والوطن والإنسانية ولعل هذا ما ينطبق على أخينا وصديقنا العزيز الممرض الخلوق محمد زريوح الممرض الرئيس لمستعجلات المستشفى الحسني بالناظور، فقد دأب منذ وقت طويل ومنذ الأيام الأولى لهجوم وباء كورونا على  بلادنا في السنة الماضية، عمل بكل جد وجهد ومسؤولية واقتدار ونكران للذات متسلحا بقيم البذل والعطاء وخدمة المرضى الضعفاء مسترخصا في سبيل ذلك كل غال ونفيس.

أجل.. يا إ خواننا الأفاضل وأحبابنا الأعزاء يكفي أن نعلم جميعا مقدار التضحيات التي بذلها الرجل إذا علمنا بأنه كان ولا يزال يدخل إلى مقر عمله على الساعة الثامنة صباحا ولا يغادره إلا في تمام الساعة التاسعة ليلا، وطيلة هذه الساعات على كثرتها لم يكن يعرف إلى الراحة سبيلا، بل  مكتبه ومقر عمله يشتغل كخلية نحل نشيطة متفقدا كل المرضى ممن أصابهم  وباء كورونا مقدما لهم كل أنواع الدعم المادي والمعنوي الممكنة ليتجاوزوا محنتهم الجسدية وأزمتهم النفسية خصوصا ونحن كنا حديثي عهد بهذا الوباء الفتاك الذي أرعبنا جميعا وأرعب كل دول وشعوب العالم، وكان يكتسح ويقتحم كل المعاقل والبلدان والقارات دون أن يوقف زحفه شيء أو يدفعه إلى التراجع والاستسلام.

أجل يا أحبابي الكرام بل إن السيد محمد  زريوح أطال الله عمره المبارك لم يكتف بذلك فقط فلم يقتصر خيره وإحسانه على تقديم خدمة صحية ممتازة والاعتناء الشديد بمرضاه في حدود واجبه المهني فقط بل أننا وجدنا الرجل ينبري ويسارع إلى مديد العون والمساعدة بكل من ما يملك ون طاقة وقوة لهؤلاء المرضى. فكم من مريض بوباء كورونا وجدناه يمده بكل الأدوية اللازمة والضرورية التي يحتاج إليها كل مريض بهذا الوباء الفتاك وبدون أي مقابل مادي رغم ما نعرفه من الكلفة المادية الباهظة والأسعار المرتفعة لهذه الأدوية والعلاجات والمضادات الحيوية الفعالة antibiotique

والآن.. وبعد مرور أكثر من عام على حلول الوباء الفتاك ببلادنا ها هو أخونا الغالي ممرضنا العزيز نجده وقد أخذ منه الجهد كل مأخذ، ونال منه التعب والإرهاق والمشقة، يدل على ذلك جسده النحيل عظامه الدقيقة وكل شيء في جسده وملامح وجهه وتفاصيل جسمه ينبئك بأن الرجل قد نال منه النصب والعياء والوهن بعد مشوار طويل من خدمة الناس والإنسانية والمواطن، كل ذلك في إطار منظومة صحية ضعيفة وبسيطة المتواضعة ومهترءة. نسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يجعل ما عمله في ميزان حسناته يوم القيامة.

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى محمي !!
شهادة الملائمة مسلمة بتاريخ 26 / 7 / 2019 تحت عدد : 02 / 2019