الرئيسية فن و ثقافة ملاحظات على المشهد الشعري بالناظور.. الحلقة 9 “شعارات لا محل لها من الإعراب”

ملاحظات على المشهد الشعري بالناظور.. الحلقة 9 “شعارات لا محل لها من الإعراب”

كتبه كتب في 18 أغسطس 2021 - 5:27 م
مشاركة

“ريف رس” 18 غشت 2021
الدكتور نورالدين أعراب الطريسي
بسم الله الرحمن الرحيم. وبه استعين.
سأنتقل بكم في هذه الحلقة أيها القراء الأعزاء إلى محور آخر ويتعلق الأمر بما يروج في بعض المهرجانات الشعرية عندنا من عناوين فضفاضة يجعلونها شعارا لذلك الملتقى أو لتلك الندوة.. ويكون هذا الشعار مكتوبا على لافتة طويلة معظم ما نراه مكتوبا على هذه اللافتات أو يردد كشعار في هذه المهرجانات غير الشعرية لا علاقة له مطلقا بالثقافة النقدية أو المعرفة الشعرية. وسأضرب لكم هنا بعض الأمثلة ثم أشرح لماذا أرفض هذه العناوين، أو بالأحرى يرفضها النقد الشعري لة وفاخرة على شكل عنوان بارز. من بين هذه العناوين الفضفاضة والفاضية كما يقول الإخوة المصريون ما شاع مؤخرا وما يزال من اعتماد شعار ما يسمى بالشعر النسائي. فالنقد الشعري يرفض مطلقا هذا الاسم أو المصطلح لأنه ببساطة ليس مصطلحا ينتمي إلى مجال الشعر فليس هناك شعر نسائي وآخر رجالي… الخ. بل هناك فقط الشعر.. وما ليس شعرا. إن مبرر النقد في رفضه لهذا التصنيف العبثي هو أنه معيار غير شعري في التصنيف. ولا يسمح المجال هنا لذكر كل التفاصيل بخصوص النقاد الذين انتقدوا هذه التصنيفات العبثية أو دراساتهم القيمة والجادة بخصوص هذا الموضوع. وقد أتعرض للموضوع من زاوية نقدية في مناسبات أخرى بإذن الله. ويمكننا أن ندخل في هذا الإطار أيضا ما يسمونه بالكتابة النسائية ظلما وعدوانا. فالنقد الحديث أيضا يرفض هذه المسميات ولا يتقبلها، ولطالما وقفت بالمرصاد مدافعا عن هذا التصور النقدي الرافض لمصطلح الكتابة النسائية في عدة مناسبات أبرزها تلك الندوة النقدية التي نظمت في مهرجان القصة القصيرة بالناظور وكان شعار الدورة هو هذا المصطلح نفسه. وكم أسأنا إلى الشعر والقصة والرواية من خلال هذه المصطلحات والمسميات الوهمية التي لا نربطها بالأدب والنقد الأدبي أي صلة ولو ادعى من ادعى أنها صادرة عن مؤسسات جامعية للبحث العلمي شعار آخر لا يقل خطورة وعبثية عن هذا الشعار وربما كان أسبق منه في الظهور وهو مصطلح الشعر الإسلامي. فإذا كان مصطلح الشعر النسائي يكفي أن تكون هناك امرأة لكي يكون هناك شعر بهذا المفهوم العبثي والتافه والساذج. فإن معنى المصطلح الأول أنه يكفي أن تكون عندك أفكار دينية لكي تكتب لنا شعرا وهذا لعمري قمة الجهل بالشعر وأصوله وقواعده. إنه مصطلح آخر غير شعري ومرفوض من قبل النقد الحديث لأسباب علمية ومعرفية. والملاحظ أن معيار المصطلحين السابقين معا هو معيار عاطفي غير علمي وغير معرفي. وهكذا يمكننا ذكر مسميات ومصطلحات أخرى عديدة لا علاقة لها بالشعر أو بالنقد .. بل هي أبعد ما تكون عنهما.. مثل مصطلح الشعر النضالي.. فهذا الشعار يعني مباشرة أنه يكفي أن تكون مناضلا لتكون شاعرا.. وهذا قمة الجهل والكذب والتخلف.. ولكم أن تتصوروا أيضا مقدار الجناية العظمى التي ألحقتها السياسة والنضال السياسي بالشعر العربي الحديث فقد دخل أناس باسم النضال السياسي إلى عالم الشعر والشعر منهم بريء.. حتى حولوا الشعر إلى مجرد وثيقة من الوثائق السياسية الباردة والجامدة من كل إحساس ينتهي مفعولها بمجرد انتهاء المناسبة السياسية.. وإلى أن نلتقي في حلقة قادمة.. دمتم في رعاية الله وحفظه.

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى محمي !!
شهادة الملائمة مسلمة بتاريخ 26 / 7 / 2019 تحت عدد : 02 / 2019