الرئيسية فن و ثقافة السمفونية المتساقطة

السمفونية المتساقطة

كتبه كتب في 26 سبتمبر 2021 - 4:38 م
مشاركة

” ريف رس ”  26 شتنبر 2021 بقلم: المغتربة نادية بوشلوش عمران .
أفهمك يا أيها الأب الروحي
ما معنى أن تسقط
ما معنى ذلك في كل الأقدار و في كل الكتب و في كل الدواوين
ما معنى أن تسقط و أن تزل روحك من سابع السماوات للأرض و أنت رضيع تحاول أن تعلن وجودك كل يوم و تعلن أنك هنا , تكبر و يمر الوقت , تتدحرج
نعم تتدحرج إلى أن تصل و بمشقة الأنفس و لكنك في غفلة , أو في قصد مقصود و تتساقط كالأوراق لربما أوراق خريف و أو أوراق رواية و أو أوراق قصيدة , نعم أوراق رواية ورقة وراء أخرى , من رواياتك العنيدة , تتساقط , و في سمائك بالليل تتساقط نجومك و حتى ذاك القمر يسقط
و تبقى أنت و تحاول النهوض و تنظر إلى الله لينجدك، لكن الله لا ينجد و لربما يعطيك فرصة بالنهوض و إنه امتحان سمائي , لعل الرومان قد فكروا في ذلك بكل التهم و بكل فلاسفهم ، تنظر إلى الشمس و إلى الفرج و بنظرات مقاومة
مقاومة و تقاوم فيها نفسك و ألمك روحك و لكم مرة تعثرت و نهظت كسمفونية تعلوا و تنخفظ في موسيقاها ما بين عزف و إيقاع و صوت , صولفيج و ما بين سوبرانوا و مونودراما و ما بين هارموني نغمي
سمفونية أنا سمفونية السادسة لشايكوفسكي الحزينة بالآلم و بالوجع
سقوط فيه إرتدادات لسمفونيات في علوها و إنخفاطها في سوناتا و من بعدها مونيت و شيروزوا
فعلا
فعلا ألم …. حزن …. أو فرح غابر يخرج من بين الطين كسنابل و تعلوا و تخضر
أنت …..نعم أنت
أنت إلا سمفونية حزن متدحرجة تلون السماء بألوان الطيف في لحظات منسية جميلة ,تنصهر مع موج البحر المتراطم في كل شواطئ العالم .
أنت
من أنت
نعم أنت سمفونية عذبة الإحساس تخرج من القلب المقاتل و و من زمن عادل زمن منسي زمن مقاتل زمن محب ، و من قلب أعلن الحرب , أعلن المعارك و أعلن فلسفته في الوجود , و من بعدها سقط
نعم سقط
و تعلوا الموسيقى في صولفيجها و في نوتاتها و لربما يا صاحي و لن يفهمك أحد و لن يفهم ما حاولت الوصول إليه ، أو قوله أو مناجات الروايات المسحورة في قلب كاتب روائي إنجليزي ، أو في قلب مهاجر مغربي إسباني
تتشبت بأمجاد الأندلس التي سقطت و حاولت مثلك النهوض و مثلي أنا أنا أنا
نعم أنت كذلك يا أبي الروحي حاولت النهوض
و أنا كذلك حاولت النهوض و الوقوف المشي و بارتخاء القفز فوق غمام حالم ماطر اهتز على ناصية الحلم يقاتل
موسيقى من شجن هي نفسك , موسيقى من ألم أنا ….و ما أنا إلا امرأة عازفة على أوتار الحب
و على أوتار الحياة
على أوتار النغمات و على وثيرة الحلم أنا كذلك أقاتل بكامل أسلحة النساء للنهوض
جميل جدا , ذلك و جميل أن أكتب في مجلداتي في كل الروايات بكل الكلمات و بجميع القصائد التي اعرف و التي لا اعرف , كل ما أوقعني القدر و كلما حاول الصمت أن يلتهمني , كلما أراد الضجيج أن يصفعني
نعم
نعم يا أبي الروحي لقد كتبت و كتبت , كتبت و من بعدها محوت كل شيء ، اتهمت ذاكرتي بالجنون ، بالبذح و بالانهيار و بالنسيان و و لكنني في لحظات القوة الهاربة من فلجة القدر عاودت الذكرى فعدت لأكتب كل سقوطي
كل إندتاريو كل ما مر بي من سهو , ندوب و جروح .
كل حلم في قفزة استثنائية بعيدة عني و عن ما أنا إلت إليه
قفزت في السماء أجمع السحب بيدي مخبأة إياها قطنا في وساداتي
قفزت على الموج أجمع أحصنته البيضاء ، لأضعها في كل الإسطبلات و في كل الممالك التي املكها و التي لا أملكها….
قفزت على الأبجديات لأخذ دررها مقسمة بأن أجمعها عقدا ألمس على جيدي سأضعها لتنيره لتبرقه كباقي النساء الأرستقراطيات….
آههههه
آههه يا أبي الروحي
ما معنى السقوط في الحياة و أذا كانت الحياة كلها متساقطة متداعية يغمرها الفيضان في الألم و يعودها الموت بعد ذلك….
فلسفة معقولة , منطقية جبارة لكون متناهي في الدقة و لن نجد لسنة الله تبديلا
أه ياأبي الروحي . كيف سيكون لي إتزان في تواجد فلسفي متناقضة صفاته متشعبة ضفافه , جبال و وديان فجوج و ضيق و صحاري تجتمع في رؤوس القصائد و على التراب تكتب و تنظم و تلقى
أبي الروحي اعلم أن
من هوت موازنه فهو قد سقط و من ثقلت موازنه فهو أكيد ساقط حتى و و إن تقلقت كثيرا كثيرا
دعني
نعم
دعني في عذابي أرتشف فناجين القهوة المزاجية , فنجان ليل و فنجان صباح و عشية و مساءا و دعني
نعم دعني أكتب رسائل الشوق لحياة أبدية لا تعرف السقوط
دعني دعني في تأملاتي على سمفونيات باخ أرقص بدون توقف
دعني
على سمفونية سيرجي رخمانينوف في سمفونيته الثانية أرقص و أجن بالرقص , لا أريد سماع أي شيء من أحد الآن
الآن
صمت صمت رهيب و سمفونية تكسر كل تساقطاتي
نعم دعني أحلم ,و أجمع ما حلمت على وسائدي في شريان دمي الذي يتدفق بالأماني التي لا تجف و التي لا تسقط
سمفونية أنا \و سمفونية أنت يا ابي الروحي و من أين يأتي هذا الألم
سألتني حينها و من بعد صمت…..
نعم
إبتسامة ساخرة \و بعدها ألم متفاقم يسكن في الروح أولا و بعدها في الجسد
لا نفعت قصص الرومانسة و لا الفرح و لا الوجود و لا البوح بالحب
نعم يا ايها القلب , هي سمفونية سقوط من حياة لا أزلية تنتهي تسقط في حفرة قبر ضيق….
هاته أصابعي على البيانوا تعزف تلعب و تتوجع تتأَلَم , تئن ذاك الأَنِين تَأَوُّه , المتَوَجُّع ,و صُدَاع يطوف بي و لا حبة اسبرين تعانقه و عَذَاب و مَخَاض ,ومَغَص , وَ وصَب من الأعماق يغتالني بتدنف….
و أنا إلا امرأة تتوجع , تسقط كمن سمفونية لأخرى و راقصة بذلك الوجع و بذاك المخاض الذي يتحول لفراشة تحاول الطيران و كل أجنحتها قد كسرها السقوط كسرها الأنين
و ماذا بعد يا أبي الروحي ماذا
و هنا في هذا الكبد كان الفرح يغترف كالشلالات و لم يبقى شيئا على حاله كما قلت يا أبي الروحي
لكن لم يبقى الفرح و بقي الوجع و بقيت أجنحة امرأة مكسورة سقطت و نهضت مرارا في فلسفات لا تنتهي إلا بالموت , و بقيت قدماي تتساقط من سمفونية لسمفونية أخرى .

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى محمي !!
شهادة الملائمة مسلمة بتاريخ 26 / 7 / 2019 تحت عدد : 02 / 2019