الرئيسية مساحة حرة صناع المحتوى أو المؤثرون الجدد

صناع المحتوى أو المؤثرون الجدد

كتبه كتب في 18 أكتوبر 2021 - 5:12 م
مشاركة

” ريف رس ” 18 أكتوبر 2021

محمد بوزكو

المؤثرون…

أو إنتاج الكلام…

أو صناعة المحتوى…

أو الهدرة بإيجاز…

هلاّ لاحظتم كيف تحولنا لمجتمع ينتج الكلام… وبهذا الكلام أصبحنا نصنع المحتوى… وبهذا المحتوى صرنا مؤثرون… مؤثرين جدا…

هلاّ انتبهتم إلى كيف يعج الانترنيت بالكلام… بصناعة الكلام… أو ما يسمى بصناعة المحتوى… وكيف يغلي بالمؤثرين… والمؤثرات؟!…

ألا تفتخرون بعدد المصانع التي أصبحت تشتغل ليل نهار من أجل صناعة المحتوى… وبعدد المؤثرين والمؤثرات الذين نذروا أنفسهم لإنتاج هذا المحتوى…!؟…

في الانترنيت… وسائل التواصل… تتحول لوسائط لنشر الكلام… الفيديو أصبح يحتل مكان الكتابة… والصورة تستولي على مكان الخيال والإبداع…

مع وسائل التواصل… ينبت المحتوى… ويتفتق صانعوه… يفرزون كلاما كثيرا… في تخصصات كثيرة… هذا يصنع محتوى في علم الاجتماع… هذا في التيكنولوجيا… ذاك في علم الأديان… أولئك في الطب… والتنمية الذاتية… والقصة… وعلم النفس… والحلقة… وعلم السياسة… وغير ذلك من المجالات… إن الآلة شغالة في صنع المحتوى… وحين تغادر تلك المواقع… وتخرج للواقع… لا تعثر فيه على أي محتوى مما تم صناعته…

المحتوى إذا أصبح من المنتوجات الوطنية التي قفزت بالإنتاج الوطني للأعلى… لذلك… حِلٌّ لنا أن نتباها بارتفاع وثيرة الإنتاج الصناعي في مجال صناعة المحتوى… على درب تحقيق التقدم والنماء…

لكن مما معنى صناعة المحتوى… وكيف يُصنع هذا المحتوى؟!… ومن يصنعه؟!… وبناء على ماذا!؟…

كل هذه الأسئلة لا تهم… مادام هناك متابعين… هناك قطيع متأثر بالمؤثرين والمؤثرات… لا يهم السؤال إن كان الجواب يتحدد بالجيمات… وبالايموتيكونات…المهم بالنتيجة وليس بالكيفية… والنتيجة واضحة وضوح الشمس… والتأثير أعطى نتائجه الفعالة… ولا ينكرها غير جاحد…

ألا ترون كيف نلتصق بهواتفها ولا نفارقها….؟!… ألا ترون كيف نحب الطابليطات ولا نستطيع التخلي عنها…؟!… ألا تلاحظون كيف أن الحس ينقطع فينا ونحن نبحلق في الشاشات الصغير جدا… ونغوص في بحار المحتوى… ونتأثر…؟!… لم نعد نتأثر لارتفاع الأسعار… بالقَدر الذي نتأثر فيه عند ارتفاع الجيمات… لم نعد نتحسر على اندحار مستوى التعليم بالقدر الذي نتحسر فيه عند اندحار مستوى صبيب الانترنيت… لا نهتم بالثقافة مادام المحتوى يعوضها… لا نهتم بثمن البنزين ما دمنا نسافر مجانا على متن المحتوى… لا نهتم بالفكر ما دام لدينا مؤثرين ومؤثرات يفكرون مكاننا ويصنعون لنا محتوى خصيصا لنا…

انظروا للتلاميذ… لكل تلميذ هاتف أو طابليط مربوط إليها… يستهلك هو الآخر الإنتاج الوطني من المحتوى… لدرجة أنه يتأثر كثيرا ولا يجد وقتا لدروسه التي تتضامن معه…

انتبهوا لذلك الموظف أيضا… يضع هاتفه أمامه على المكتب طيل الوقت… وطيل الوقت في أذنه سماعة يرضع بها محتوى ما ويتأثر… ولا يجد وقتا لانجاز مهمته التي تتضامن معه…

وذلك العامل هناك… كيف أنه لم يعد يبحث عن العمل… وكيف أنه تحول لإنسان قنوع… يكفيه هاتف وكيلوغرامات من المحتوى المصنوع وطنيا ليعيش في سلام…

وكذلك شبابنا… وشابتنا… انظروا كيف يتخلون عن أعمارهم على هوامش هواتفهم… ويغوصون في استهلاك المحتويات… لا يهمهم مستقبلهم… ما دام المستقبل يصنع بالمحتوى… حتى الأحاسيس والحب والمشاعر لم تعد لديهم تلك القيمة التي كانت… ما دام صناع المحتوى يصنعون قطع غيار ذلك…

لا تحب فصناع المحتوى يصنعون لك محتوى الحب…

لا تفكر فصناع المحتوى يصنعون لك محتوى الفكر…

لا تقرأ فصناع المحتوى يصنعون لك محتوى القراءة…

لا تأكل فصناع المحتوى يصنعون لك محتوى الأكل…

لا تأمل فصناع المحتوى يصنعون لك محتوى الأمل…

لا تسعد ولا تفرح فصناع المحتوى يصنعون لك محتوى السعادة والفرحة…

مع صناع المحتوى الحياة سهلة…

الحياة بسيطة…

الحياة أحلى…

مع صناع الحياة لن تغني أغنية… الكار مشا عليّ… ولا أغنية… كورشي إروح كورشي إودّار…

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى محمي !!
شهادة الملائمة مسلمة بتاريخ 26 / 7 / 2019 تحت عدد : 02 / 2019