الرئيسية مساحة حرة الطاسة والتظاهر بالتدين

الطاسة والتظاهر بالتدين

كتبه كتب في 22 أكتوبر 2021 - 5:17 م
مشاركة

” ريف رس ” 22 أكتوبر 2021

محمد بوزكو

موضوع… التظاهر بالتدين… موضوع متشعب وعميق… يخزن في أحشائه متناقضات كثيرة… هدفها الاول والاخير… تحقيق المصلحة الذاتية… المصلحة بمختلف تلاونيها…

لذلك لنطرح الموضوع بصيغة أخرى…

ما علاقة ممارسة الشعائر الدينية والقيام ببعض السلوكات الدينية المرتبطة بها بالممارسات والسلوكات المجتمعية المرتبطة بالحرية الفردية للأشخاص…؟!… بمعنى أدق… ما علاقة ممارسة طقس ديني بممارسة طقس دنيوي…؟!… وبمعنى أكثر دقة… ما علاقة أنك تصلي تذهب للحج بأنك مثلا تشرب الخمر وتغني؟!… طبعا ليس في نفس الوقت واللحظة…

مناسبة هذه الأسئلة هي ما تشعب عنه النقاش حول فيديو رئيس البلدية وهو يجوّد القرآن الى الحديث حول ضرب الكاس والطّاسةِ وكأن الرئيس… أي رئيس كان… يا إما أنه يصلّي أو أنه يضرب الكاس…!؟…

بالرغم من أني أميل للاقتناع بأن الفيديو المسرب لا يد للرئيس فيه ولا هو من خطط لإخراجه بنية ما… ولكنها فرصة لفتح نقاش في موضوع التسيير والتدبير والحياة الشخصية… ولماذا دائما ندافع عن الحريات الفردية… على اعتبار أنها حق شخصي لا يمكن ربطها بتسيير الشأن العام…

للإجابة على هذه الأسئلة… والتي هي سؤال واحد في الحقيقة… ولكي نكون واقعيين وصريحين… علينا أن ننطلق من ما هو كائن… بالممارسة… بما هو موجود في الحياة اليومية… أي بالتحليل الملموس للواقع الملموس…

سنترك الدين جانبا في نقاشنا هذا… لأن الأمر لا يتعلق بالسؤال… هل الخمر حرام أم حلال… نحن هنا سننطلق من كونه فعلا حرام…

إذن ضرب الكاس والطاسة والخمر والنبيذ حرام… رغم أن في هذا نقاش كبير… ليس مجاله هنا والآن…

طيب… لنعد إلى الواقع المعاش… وحقيقة الوضع… ونتساءل… عن كمية الخمور المستهلكة في المغرب… وفي منطقتنا بالتحديد… قبل وبعد إغلاق مليلية… ومن يستهلكها… وأين يستهلكها… ونحصي كم من شقة مكراة خصيصا لضرب الطاسة والقرطاسة… وكم من زبون يفضل الذهاب لفنادق توفر البيرة والنبيذ… ومن تحول نحو السعيدية بعد مليلية… وكم من شخص يرى في الطّحطاحة أحسن فضاء لتناول كؤوس من معين… وكم من واحد، خوفا، ينتشر في مدن المغرب واصقاع العالم فقط ليتناول ما لذ وطاب من عصير الشعير والعنب…

هؤلاء كلهم مسلمون… وأغلبهم يمارس طقوسه الدينية… يعني يصلون… وفي رمضان يقطعون الشّراب ويصومون… بل ومنهم عدد لا يستهان به حج لبيت الله الحرام حتى… ولكن حين يريدون تناول الخمر يخصصون له وقته بكل احترام… بل ومنهم من لا يبدأ الطاسة إلاّ بعد أن يصلي صلاة العشاء… قمة في الاحترام والحفاظ على توقيت الصلاة…

كذلك عدد كبير من ضاربي الطاسة… هم مسؤولين… موظفين… أطباء… مسيري شركات… مستثمرين… محامين… مهندسين… أساتذة… أي من كل شرائح المجتمع… ويؤدون عملهم وواجبهم المهني بكل مسؤولية… طبعا هم كذلك مختلفون… فيهم الطيب وحسن السلوك وفيهم الذميم والمفلس… ولا علاقة ذلك بالطاسة…

ومع ذلك الحياة مستمرة… وكل واحد وجد طريقته… وطقسه الخاص في انتشاء ملذات الحياة… فالحياة في آخر المطاف لذة… واللذة لا تقاوم في كثير من الأحيان… إنها مثل الأزمة هي الأخرى يتم تدبيرها…

المشكل إذن ليس في الطاسة… ما دام سلوك هؤلاء المجتمعي سلوكا متزنا… يقومون بمهامهم ووظائفهم بالشكل المطلوب…

المشكل في مكان آخر… في التحلي بالمبادئ… في النزاهة… في الصدق… في المواطنة… في الحب… حب الناس… وكل هذا ليس له علاقة لا بالطاسة ولا بالقرطاسة… ولا ثبت يوما ذلك… بالرغم من أن الشائع أن الضاربون للطاسة هم الأكثر حنانا وعاطفة والله أعلم…

ما يهمنا كمجتمع… وكساكنة ومواطنين… أن يقوم المسؤول بمهامه كما يجب… أما أن يصلي أو يحج أو يتصوف ويرتاد الزوايا… فذلك شأنه… ولا ينفعني في شيء… كشخص… بقدر ما تنفعه هو في علاقته مع خالقه…

فكم من رئيس بعث صورا من مكة… وزار بيت الله الحرام… ولكنه لم يترك حراما إلاّ وقاسَ منه أي ذاق منه… قليلا أو كثيرا…

لذلك تلك التصنيفات مثل… هذا يصلي وهذا يصوم وذاك حاج… وهذا يلبس لباس الدين… وله لحية… ووشم في الجبين… ويذهب للمسجد يوم الجمعة… ووو وجعل كل هؤلاء في كفة مقابلة لكفة أولئك الذين يضربون الطاسة… مثل هذه التصنيفات لا تستقيم هنا في الدنيا… ما دامت العبرة بالعمل… بالسلوك… وبالنتائج…

الخلاصة… أن الدين لله… وان الحياة فتحها الله لنا بابا كبيرا للاستمتاع بمتعها… والكل في آخر المطاف سينتهي عند الله… وهو وحده لا شريك له من يحق له أن يحاسِب من يشاء ويغفر لمن يشاء…

يا أصحاب الطاسة… والكأس… يا مجمع الغلايجية… إوا… تفاعلوا… ولو قليلا… ها أنا فتحت لكم الموضوع…

قبر أنكّار ثيفاوين… جّمْعا نوم تّامينونت…

قبل الأخير… صباح الخير… وجمعة مباركة…

وفي الأخير… اطلب منكم ان تصبروا وتصابروا حين أُسلِّك في بعض الأحيان ببعض الكلمات الامازيغية أو الدارجة وأستعملها في كتاباتي… فهذا ما عطاه الله… إذن اسمحوا لي وصافي…

أيا واها…

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى محمي !!
شهادة الملائمة مسلمة بتاريخ 26 / 7 / 2019 تحت عدد : 02 / 2019