الرئيسية مساحة حرة صاحبة المعالي

صاحبة المعالي

كتبه كتب في 27 ديسمبر 2021 - 5:20 م
مشاركة

” ريف رس ” 27 دجنبر 2021

بقلم: مولاي الحسن بنسيدي علي

فالنسيا المدينة الثالثة في إسبانيا، ومن بين المدن الجميلة عالميا؛ ذات النمو التسكاني الهائل والحركة الدائبة، والشوارع النقية النظيفة، زرتها حين أراد الله لابنتي أن تقيم بها، وكانت إحدى جاراتها جميلة رشيقة صاحبة شعر أشقر، وكأنها من أميرات إسبانيا؛ تمتطي سيارتها الرباعية الدفع، بعد أن تودع طفليها وهما يمتطيان سيارة النقل المدرسي، كنت أحييها باللغة الاسبانية المتعثرة على لساني، وكانت ترد علي بابتسامتها الرائعة المتميزة، وتقلع سيارتها رونج روفير

سألت ابنتي: مندهشا كم أنت محظوظة وقد جاورت شخصيات من الدرجة الرفيعة

ابتسمت وقالت: من تقصد يا أبتي؟

قلت: هل جارتك صاحبة السيارة الفارهة من سلالة ملكية، أو من طبقة النبلاء ربما وزيرة، أو صاحبة معالي في السلك الدبلوماسي ؟

كم هي متواضعة ويظهر عليها الثراء

قالت: يا أبتي ليس الناس بالمظاهر بل بأخلاقهم العالية؛ وحبهم للعمل واحترام الخلق لهم، والسلطة أيضا تحبهم وتقدرهم وتجزل لهم العطاء ..

وهنا يا أبي أمورهم تختلف عن أمورنا هناك في البلد.

إنها يا أبتي سيدة تحظى باحترام تام من طرف الساكنة، وتؤدي عملها بانتظام وتفان، وبشغف ولا تستعر منه إطلاقا..

أتعرف يا أبي ما هو عملها ؟

قلت :-مستغربا- لا يا بنيتي شوقتني لمعرفته !؟

قالت: وماذا لو علمت أنها متزوجة من رجل من ذوي الاحتياجات الخاصة؟ فقد كان الطبيب الجراح له سمعته ومكانته، تعرفه المستشفيات الجامعية والمنصات العلمية؛ تتحدث عنه الجرائد والفضائيات، وقد زاد من شهرته ارتباطه بزوجته صاحبة الجمال الفاتن- التي رَأَيْتَها- وحبه لها إلى درجة الهيام- وليس كما تسمعه هناك في البلد عن المدلكة وصاحبها، ولا عن فاطمة وبا حماد- وذات مساء وهي عائدة من عملها، وإذا بها تجد سيارة الاسعاف بالقرب من منزلها، وموكبا من رجال الشرطة والناس في تأثر عميق، وقفت مشدوهة تستطلع الأخبار فإذا بها ترى زوجها وقد حمل على نعش الاسعاف وهو في حالة يرثى له؛ لقد زلت قدمه وسقط من شرفته بالطابق الثاني وشل نصفه وفقد النطق وهي تخدمه برموش عينيها وتعامله كطفليها، ولم تتركه بل زادت فيه حبا -على عكس الوزيرة هناك.. التي استبدلت زوجا مكان زوج آخر..-

هل تريد أن تعرف من تكون جارتي ؟

صحت من فرط قلقي يا ابنتي أرجوك أن تأتي من الآخر، من تكون !؟

ردت -بعد تنهيدة عميقة- إن جارتي عاملة نظافة؛ تابعة للبلدية وتتقاضى ضعف حوالتك وأنت إطار خارج السلم – وقد قضيت زهرة شبابك في العمل ولم ينصفوك في مذكراتك المادية وأنت مقدم على التقاعد – وبالعملة الصعبة بالإضافة إلى الحوافز والسعات الإضافية التي قد تضيفها إلى عملها.

ولم يستعر من عملها زوجها البرفسور الجراح بل بالعكس كان يتباهى بكونها منظفة

لم أصدق ما سمعت واعتقدت أن ابنتي تحكي لي عن المسلسل التركي الذي تتابعه والدتها

ولكن جديتها في الكلام جعلني أستسيغ الأمر رويدا رويدا، وسبحت في عالم الأسئلة، أطرحها على نفسي عن حالة المعاق في بلدي وازدراء أصحاب المناصب لمن دونهم وعن قلة أدب بعض المسؤولين والحب بين مواطنينا

فزاد احترامي لهذه العائلة المتماسكة والمثالية

ونظرت إلى حالة عامل النظافة وكذا عامل الإنعاش الذي يعطى مقابل عمله الشاق كيسا من الدقيق وقنينة من الزيت وقالب سكر في وطننا، وشعرت بالغبن على إهدار كرامة الانسان؛ ونزت دمعة من عيني، وأنا أدعو لهم في سري و علانيتي، لك الله يا عامل النظافة ورجوت من الله أن نرتقي بهم يوما ونكرمهم ونرفع من شأنهم ويرق حال المنتخبين والنواب ويدافعون عن وضعيتهم المادية حتى تصبح أجرتهم أكثر من أجرة “نائم” عفوا نائب يتهجى الحروف كطفل في رياض الاطفال .

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى محمي !!
شهادة الملائمة مسلمة بتاريخ 26 / 7 / 2019 تحت عدد : 02 / 2019