الرئيسية مساحة حرة لكي لا تتكرر المأساة يا تجارنا

لكي لا تتكرر المأساة يا تجارنا

كتبه كتب في 30 ديسمبر 2021 - 11:45 ص
مشاركة

” ريف رس ” مصطفى تلاندين

30 دجنبر 2021

فلا شك إخواني القراء الأعزاء أنكم  تأثرتم جميعا، كما تأثر كل سكان الناظور، بل الشعب المغربي بأكمله تأثر كثيرا بالحريق المهول الذي أصاب المركب التجاري البلدي بالناظور. ولعمري إنه كارثة ومصيبة، نحمد الله على ألطافه الخفية ورحمته بالضعفاء على أن هذا الحريق المهول لم يستمر طويلا ولم يلتهم المركب بأكمله. وإلا فإن الكارثة كانت ستكون فادحة والخسائر موجعة.

وقبل أن نستمر في كتابة هذه الأسطر التي أرجو أن تجد طريقها إلى قلوب تجارنا الأفاضل قبل قرائنا الأعزاء أعبر في البداية عن عظيم حزني وتأثري البالغ لهذا المصاب الجلل. وأرجو من الله تعالى أن ينزل هذا الحريق الذي التهم القلوب قبل المحلات التجارية، بردا وسلاما على إخواننا التجار، وأن يعوضهم الله خيرا مما فاتهم ومما فقدوه.

أما الموضوع الخاص الذي أريد الخوض فيه، فهو موجه أساسا إلى إخواننا الأعزاء في سوق أولاد ميمون. وذلك بمناسبة النداء الذي وجهوه إلى السلطات المعنية بالتدخل من أجل وضع حد لما يسمى بالباعة الفراشة: “بفتح الفاء وتشديد الراء”، وهي عبارة مغربية دارجة يقصد بها أولئك الباعة البسطاء الذين يعرضون ما تيسر لهم من بضاعة لبيعها على الرصيف أو الطريق العمومي.

فقد وجد هؤلاء التجار الرسميون إن صحت هذه العبارة في احتراق جزء من سوق المركب التجاري وسط الناظور، فرصة ذهبية للمطالبة بالإجهاز على القوت اليومي للعشرات من هؤلاء الباعة المتجولين غير المهيكلين ضمن قطاع محدد يؤدون بموجبه ضرائب للدولة وما إلى ذلك. مع العلم أن أغلب هذه السلع والبضائع يشترونها  من هؤلاء التجار الرسميين الذين هم أول من يستفيد منهم.

وحجتهم في ذلك أن هؤلاء الباعة والفراشة ينافسونهم في تجارتهم ويحرمونهم من مصدر عيشهم الذي يؤدون عليه مجموعة من الواجبات المالية والضريبية للدولة. بينما هؤلاء الفراشة لا يؤدون درهما واحدا لصندوق الدولة، أي أنكم يا إخواننا التجار تريدون أن تغيروا منكرا بمنكر أشد منه. وهذا لعمري قمة الظلم والجور. فأنتم بهذا السلوك ستؤدون إلى حرمان عشرات الأسر المعوزة التي ينفق عليها هؤلاء الفراشة من قوتهم اليومي، وبالتالي سترمون بهم مجددا في أحضان الفقر والجوع والفاقة والمسغبة.

وما يؤسف له أن تدخل الجمعية (…) بدل أن يصب في حل المشكل، يؤزم الوضعية أكثر لأن هذه الجمعية أثبتت أنها جزء من المشكلة فعلا، حينما انحازت إلى صف التجار لتطالب بإزالة هؤلاء الفراشة (زنقة 10) من أماكنهم، فأصبحت معينا ومساعدا للفقر والتشرد على هؤلاء الضعفاء المساكين. الذين يعانون من عدة مشاكل، وبضاعتهم مهددة بالزوال والمصادرة من طرف السلطات في أي لحظة. فهم يعيشون جحيما لا يطاق بين نارين، نار السلطات المحلية التي لا ترحمهم، ونار التجار وجمعيتهم التي تستقوي بالسلطة والتجبر.

ألا يعتبر إخواننا تجار سوق أولاد ميمون مما حصل قبل عدة سنوات في سوق المركب، حينما طالب تجار المركب السلطات المحلية بوضع حد لأنشطة الباعة الفراشة، الذين يزعجونهم على حد تعبيرهم. فكانت النتيجة عكسية تماما، إذ بدل أن يزداد الإقبال على المركب، تناقص رواده وزبناؤه بشكل رهيب ومهول. فليكن لكم في ذلك عبرة لأولي الألباب يا إخواننا التجار.

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى محمي !!
شهادة الملائمة مسلمة بتاريخ 26 / 7 / 2019 تحت عدد : 02 / 2019